رفع الدعم عن الوقود

لا يخفى على أحد الازدحام المروري الذي تشهده العاصمة الليبية طرابلس، رغم أن عدد سكانها قليل مقارنة بعواصم أخرى مجاورة (القاهرة مثلا). ويعزى ذلك لعدة أسباب منها غياب التخطيط وكثرة المختنقات المرورية، كالمقاهي والمخابز في التقاطعات، وأيضا الهجرة من الريف إلى المدينة، وأزمة النزوح. وأيضا رخص الوقود، لقد دونت بالتفصيل عن هذا الموضوع ومن الممكن مراجعة التدوينة من الرابط.

هذه التدوينة تختص بحل جزئي وهو رفع الدعم عن الوقود، مميزات رفع الدعم وعيوبه. وكيف يمكن تطبيقه بالشكل اﻷمثل؟

الوقود الليبي رخيص الثمن وقد يكون من ضمن اﻷرخص عالميًا – وخاصة مع ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي - ما شجع الكثير من ضعاف النفوس لتهريبه للدول المجاورة، اﻷمر الذي يزيد من ضعف الاقتصاد وحدة اﻷزمة الاقتصادية.


عوامل مؤثرة

  • رخص الوقود (والسيارات سابقًا) شجع الكثيرين على امتلاك أكثر من سيارة، وبالنسبة للكثيرين و-خاصة الشباب- قيادة السيارة على غير هدى في طرقات المدينة هي الطريقة الوحيدة لتمضية الوقت.
  •  كما لا يفوتني أن أذكر قرارات استيراد السيارات وكمية الفساد ومخالفة القوانين التي فيها، ما أدى لدخول سيارات قديمة ومتهالكة إلى البلاد وملئها الطرق دون فائدة.

  • السيارات تحرق الوقود وتبث الملوثات في الجو، وهي تضر بصحة الإنسان وتسبب أمراضًا خطيرة وثبت علميا أنها مسرطنة (والعياذ بالله). ولا يخفى على أحد إرتفاع نسبة اﻷمراض السرطانية في العقود اﻷخيرة في ليبيا.
  •  باﻷخص السيارات القديمة المستوردة من أوروبا لأنها لا تلتزم بمعايير السلامة والانبعاثات الكربونية يتم تصديرها إلينا نحن!


هل يكون رفع الدعم هو الحل؟


  • نعم! لن تحرك السيارة من مكانها إلا إن كنت محتاجًا لذلك، لا داعي للقيادة في كل مشوار قريب حتى للمخبز المجاور! وكلنا يعرف فوائد رياضة المشي على الصحة العامة. كما أن الدراجات هي بديل شعبي وجيد ومن الصعب قيادتها عند إمتلاء الطريق بالسيارات.

  • توفير أموال طائلة تذهب لجيوب المهربين والعصابات الخارجة عن القانون، والتي بدورها تهدد أمن الوطن والمواطن، وتساهم بنشاطات ضارة بالمجتمع. صرح مدير المؤسسة الوطنية للنفط أن خسائر ليبيا من التهريب تتعدى المليار دينار سنويا!!

  • تقليل الازدحامات، لا يدخل الطريق العام سوى من يحتاج لذلك.


متى يرفع الدعم؟


دول غنية مثل السعودية والإمارات رفعت الدعم لكي تتفادى الخسائر، وهي بلدان لم تحدث فيها إضطرابات - حفظها الله وسلم بلادنا – كما رفعته مصر المجاورة لنا، وتونس عدة مرات خلال السنوات اﻷخيرة، فلماذا نحن لا؟ خاصة ونسب الحوادث المميتة مرتفعة كثيرًا لدينا.

  • يرفع الدعم بعد حل أزمة السيولة النقدية ومشاكل الكهرباء، ولا يرفع حتى يتم تعويض المواطن في حسابه المصرفي بقيمة الدعم بشكل كامل، دون سلبيات نظام الدفع بالشيك والبطاقة ونظام التسعيرة المزدوج (الربا).
  • توفير مواصلات عامة لكل اﻷحياء السكنية.
  • الاستثمار في باصات جيدة وحتى خطوط قطارات.
     
  • توفير منافذ ترفيهية مباحة مثل الملاعب والمسطحات الخضراء والنوادي لكي يجد الشباب متنفسات غير القيادة طول النهار والمعاكسات الفارغة.

إن لم تستوفى هذه الشروط، فرفع الدعم سيكون عالة على كاهل المواطن، بدلا من حل أزمات أخرى يعاني منها.

هذه اﻷمور لا تحدث في يوم وليلة. لذلك التقليل التدريجي هو الحل، ووعي المواطن وشعوره بالمسؤولية تجاه بلده هو ما يعول عليه في حل هذه المشكلات.

لكن للأسف نفتقد إلى ذلك، وهذه العقلية الأنانية ستقضي علينا إن لم نقضي عليها.

لماذا أطالب برفع الدعم؟

كمواطن من الطبقة الكادحة، يضرني بشدة تهريب الوقود والسلع وما يفعله بالاقتصاد، كما أن الزحام في المدن لم يعد يطاق وأصبح الذهاب للعمل قطعة من العذاب. ولأن الكثير من الناس يخشى من استعمال عقله، فلا ينفع معهم سوى فرض الضرائب والقوانين القاسية.

في الختام

هل تعتقد عزيزي القارئ أن رفع الدعم جاء متأخرًا جدا؟ أم أن جنة التهريب والزحام يجب أن تستمر لفترة أطول؟ شاركني برأيك في قسم التعليقات لأستفيد من رأيك.

Comments