هل الانترنت البطيء يزيد من متعة الحياة؟

أهلا في حلقة جديدة من سلسلة الود والخصام مع مزود الانترنت الخاص بي (ليبيا للاتصالات والتقنية). في بعض تدويناتي القديمة كنت قد انتقدتهم بقسوة، ولكن بعد ذلك تغيرت اللهجة إلى نوع من اﻷلفة والتقدير لخدمات هذا المزود القديم..

هذه التدوينة تمثل محاولة للنظر إلى الجانب الممتلئ من الكوب.

حمراء وجراية وما تاكلش في الشعير

الكل يريد اتصالا سريعًا بالإنترنت، لا أعرف شخصًا واحدًا يختار أن يكون الإنترنت الخاص به بطيئًا. - في الواقع أعرف -
أي شخص سيختار سرعة الإنترنت اﻷكبر مقارنة بالأبطأ: 12 ميغابايت في الثانية، 16 ميغابايت في الثانية. وهكذا..
أنا نفسي لدي تدوينة عن طريقة تسريع الاتصال بخدمة ليبيا ماكس. ولكن لننظر للأمر من زاوية مختلفة.
كما يقول (هنري فورد) مؤسس شركة فورد اﻷمريكية لصناعة السيارات: “إذا قطعت خشبك بمفردك تحصل على الدفء مضاعفًا.”




هل لو أتعبك تحميل برنامج تريد تجربته، أو نظام تشغيل تريد الترقية إليه، أو حتى حلقة من مسلسلك المفضل، هل ستشعر بأن هذا التعب سيجعل قيمة الشيء أكبر؟

الحلقة ذات الثلاث وعشرين دقيقة سيستغرق عرضها ذلك الزمن سواء حملتها في ساعتين أو عشر ثوان.. مقدار الصعوبة في تحصيل أمر لا تمنحه قيمة فعلية، بل قيمة عاطفية فحسب.


مواجهة الصعوبات المعيشية واللوجستية هل تجعل اﻷشياء أكثر قيمة؟ مثلا أن تستيقظ باكرًا لتحمل الإنترنت في وقت يكون فيه الإنترنت أسرع وأرخص. واستعمال مدير تحميل لزيادة السرعة وتفادي الانقطاعات. ومقاومة انقطاع التيار الكهربائي المتكرر.

التنازلات التي تقدمها لكي تحمل شيئًا ترغب فيه أو تحتاج إليه .. البحث عن مواد بجودة منخفضة وجلد الذات عند تحميل شيء ذي حجم كبير.


طبعا هذا مع مستوى صعوبة قليل نسبيًا، أما مع مأساة حقيقية تتمثل في محاولات بائسة لرفع سرعة التحميل. وضع الراوتر على أشياء مرتفعة لتحسين التغطية .. وقوعه أرضًا ليتحطم أو يؤذي يدك وقدمك وأنت تحاول الإمساك به – عبثًا ودون جدوى - . هذا يرقى لأدوات التعذيب بدلًا أن يكون بعض التمنع الذي يزيد الح .. التحميل حلاوة.

 

معضلة أخرى: إنترنت بطيء ورخيص، أم سريع وغال؟

حاليًا لشخص ليس لديه هاتف أرضي، يوجد خياران من ليبيا للاتصالات والتقنية: ليبيا ماكس و 4G
ليبيا ماكس هي التقنية البطيئة والرخيصة نسبيًا (إن كنت على خط 1 ميغا وبعد الساعة الثانية صباحًا). و 4G الذي نظريا يمكن أن يصل إلى 15 ميغا في الثانية. لكن سعر الغيغا 5 دينار (وأقل من ذلك بعد الساعة الثانية صباحًا).

إن كنت تقدر قيمة وقتك أو في عجلة من أمرك، فستختار اﻷسرع حتى لو كان أغلى، لكن أيضًا نصائح تسريع الإنترنت تنطبق هنا لأنه يستخدم نفس ترددات واي ماكس (الذي سيتم إحالته للتقاعد نهاية السنة والترقية إلى 4G ستصبح إجبارية).

في حالة عدم توفر السيولة ورغبتك في تحميل أشياء بنفسك فستختار ليبيا ماكس وتقوم بالصبر والانتظار حتى الساعة الثانية صباحًا (أو تعدل منبهك) لتقوم بالتحميل. هذا إن لم تكن تعرف الحيل المتقدمة وبرامج إدارة التحميلات والجدولة..

في النهاية

الصعوبات تنمي المهارات .. كل تحد تخوضه يضيف إلى ترسانتك حيلة جديدة ستنفعك في يوم من اﻷيام .. قل أن تجد شخصًا مميزًا ينحدر من عائلة مرفهة لا تعرف معنى الجهد والكد.

هل يصبح الإنترنت البطيء في يوم من اﻷيام شيئًا يدعو للحنين والذكريات الجميلة؟ أشياء مثل التي تراها في "هاشتاقات الحنين للماضي" وصفحات اﻷشياء القديمة؟

أعلم أنني لن أشتاق للإنترنت البطيء .. أقول هذا وبكل صراحة.

حتى تتحسن خدمات ليبيا للاتصالات والتقنية أو يصل صاروخ إيلون ماسك للمدار .. أتمنى لكم اتصالا سريعًا وحياة ميسرة.

Labels: , , , , ,